منتدى حمده بومنصورة *ينبوع المعرفة * الطارف
حللت أهلاً .. ووطئت سهلاً .. أهلاً بك بين اخوانك واخواتك آملين أن تلقى المتعة والفائدة معنا
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 4 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 4 زائر :: 1 روبوت الفهرسة في محركات البحث

لا أحد

[ مُعاينة اللائحة بأكملها ]


أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 320 بتاريخ السبت 17 ديسمبر 2016 - 23:28
المواضيع الأخيرة
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية

تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية digg  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية delicious  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية stumbleupon  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية slashdot  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية yahoo  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية google  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية blogmarks  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية live      

قم بحفض و مشاطرة الرابط boumansouraeducation على موقع حفض الصفحات

قم بحفض و مشاطرة الرابط منتدى حمده بومنصورة *ينبوع المعرفة * الطارف على موقع حفض الصفحات

احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 10288 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو فيصل بنخود فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 16015 مساهمة في هذا المنتدى في 5775 موضوع

.: زوار ينبوع المعرفة :.

لغة الينبوع
تدفق ال RSS


Yahoo! 
MSN 
AOL 
Netvibes 
Bloglines 


برامج للكمبيوتر
 

 

 

 

 

  

 

 

 

 

 

 
+google
مواقيت الصلاة

معزوفات تربويةيكتبها أسبوعيا: لمباركية نوّار في جريدة صوت الأحرار

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

معزوفات تربويةيكتبها أسبوعيا: لمباركية نوّار في جريدة صوت الأحرار

مُساهمة من طرف حمده في الخميس 20 مارس 2014 - 19:11



في إطار التنويع والسعي الجاد للإفادة ، يشرفني أن أقترح على متصفحي ينبوع المعرفة الطارف نافذة جديدة بعنوان ( معزوفات تربوية ) وهي عبارة عن مقالات يكتبها أسبوعيا : لمباركية نوّار بجريدة صوت الأحرار .



للأخ الكاتب على المساهمة في المنتدى والترخيص لنا بالنشر بعد تزويدنا بها عن طريق البريد الألكتروني ، ونحن ننشرها لتعم المردة على المربين .
بسم الله الرحمن الرحيم

العدد:4901 ـ الخميس 20 مارس 2014 ـ الصفحة:18
معزوفات تربوية
يكتبها أسبوعيا: لمباركية نوّار
سُعار ديماغوجي سخيف؟؟ (2)
الكتاب المدرسي هو مؤلف ديداكتيكي وضع خصيصا لغرض ممارسة العمليات التعلمية والتكوينية. ويختلف الكتاب المدرسي في مضمونه وشكله عن أي كتاب آخر. ويختلف الكتاب المدرسي الحديث عن المتون، وهي الكتب التعليمية التي كانت متداولة في الكتاتيب والزوايا قديما. وفيها تكون المادة العلمية مركزة، ومكتوبة بلغة سهلة وبأسلوب بسيط حتى يتمكن الطلبة من حفظها من دون عنت. وكثيرا ما تحفظ مواد المتون حفظا مغلقا لا يصطحب فهما واستيعابا. وكانت القاعدة المروّج لها في التعامل مع مضامينها تنص على ما يلي: ) أحفظ المتن والفهم يأتيك فيما بعد(.
استحضرت الكتب المدرسية في مسيرة تطوّرها الأولى هذه الوظيفة مستنسخة، وحوت بين غلافيها موادا علمية لا تقابل إلا بكثرة الحفظ المنفر. ومما زاد في ترسيخ هذه الفكرة، هو أن التقويم التربوي ظلت الإجابة عن أسئلته تعتمد على استرجاع المعلومات المخزنة في الذاكرة، أي أنه استمر يركز على قدرة واحدة من بين عشرات القدرات الشخصية، وهي القدرة على الحفظ.
لم يعد للكتاب المدرسي الذي تسلق سبل التطوّر سريعا لمسايرة المقاربات التدريسية نفس وظيفته التقليدية التي لا يميز فيها بينه وبين المعلم، والتي تعني أن غياب المعلم يمكن تعويضه بالكتاب المدرسي لما يكون الأمر مقتصرا على موضوع التعلم الساقط في مهاوي تكديس المعارف. وأصبحت أوراق الكتاب المدرسي، اليوم، مساحات لعرض أنشطة التعلم التي تهدف إلى تطوير قدرات المتعلمين، ومساعدتهم على بناء كفاءات للاستفادة منها في الحياة اليومية. ولعل المثال المبسط الموالي يعيننا في مقاربة المشكلة المناقشة، فإذا حفظ أحدنا كتابا في رياضة السباحة أو في رياضة كرة القدم حفظا تاما، فلا يعني ذلك أنه سيصبح بمجرد الانتهاء من الحفظ سباحا ماهرا أو نجما من نجوم كرة القدم؟؟. فحفظ الكتاب في هذه الحالة لا يجلب فائدة. وهو المنوال الذي سار عليه الآباء والأجداد دهورا في حفظ القرآن الكريم من غير فهم لمعاني آياته.
من أفضال المقاربات التدريسية الحديثة أنها حطمت الجدر الفاصلة بين مختلف المواد التعليمية، وجاءت بفكرة التنسيق بين المواد، وخطّت مفهوم: "النقل المعرفي" الذي يراد به إمكانية الاستفادة من المعرفة المكتسبة في حقل معرفي معين لمواجهة المشكلات المعرفية المقابلة في حقل آخر. وأصبحت المعارف قابلة للنقل والترحال وإعادة التبيئة في مواطن جديدة من غير أن تضعف حيويتها لما يحسن التصرف معها كمفاتيح جاهزة ومهيأة للاستخدام.
لم يبق للقراءة العابرة والفورية لنصوص الكتب المدرسية في اللغات وفي كل المواد التعليمية الأخرى وجود في الأقسام التعليمية، فقد استبدلت القراءة المنهجية والمركزة والتحليلية. ومن أهم خصائص هذه القراءة الأخيرة أنها تساعد المتعلم على تعلم تجنيد معارفه المحصلة وإجراء مقارنات بين تصوّراته الأولية الخاصة وإقامة علاقات بين المعلومات الجديدة المحمولة في النص المقروء ومكتسباته الفارطة للوصول إلى الغربلة التي تفصل بين الغث والسمين، وبين ما يمكث مستقرا في الأذهان وما يذهب مذروا.
أخطأ شيخ القناة التلفزيونية لما أراد أن يجعل من انتقاده غير الموزون للنص الأدبي: "كيف خلقت الضفادع" صيدا ثمينا وقعت عليه يداه. ومن باب التحري والتريث، كان من الواجب عليه أن يستشير أهل الذكر كما يستشار هو من طرف المواطنين حول بعض قضايا دينهم ودنياهم، وألا يتسرع في إصدار أحكام قاسية تتسمم بالتشدد والتطرف، وأن يحكّم عقله وعلمه. وأن لا يكيل التهم الثقيلة جزافا للمدرسة ولوزارة التربية الوطنية من مجرد إطلاعه على نص أدبي لم يستجمع مقاصده. وكم تمنيته لو وسع من دائرة بحثه كمستقص عن الحقيقة في ثبات مجرد من الأحكام الاستعجالية المسبقة حتى لا يتلفظ بكلمة: "الكفر". وكان عليه أن يعرف أن النص موجه إلى متعلمين يبلغون من العمر مستوى من النضج مما يمكنهم من إعمال عقولهم إعمالا نقديا. ولو عمل معدّو المناهج التعليمية وفق نظرة هذا الشيخ، لوجب حذف عدد من الدروس المقررة كدرس التخمر وغيره من مناهج مادة علوم الطبيعة والحياة، باعتبار أن الخمر حرام؟؟. وهو ينسى أن ظاهرة التخمر تجري في مطابخ منازلنا بشكل مستمر.
أراد الشيخ أن يسمع نداءه بصياحات عالية ومفزعة مستغلا إضراب المعلمين، فراح يستجدي بعدة جهات منها نقابات التربية والتعليم لتكون له سندا ومعينا. وطلب منها أن تجعل من هذا النص الأدبي واحدا من شكاويها تضمه إلى لائحة مطالبها التي ترفعها في وزارة التربية الوطنية. وهو مطلب غبي؛ لأن صاحبه لم يَـعِ أن شواغل هذه النقابات هي من صنف آخر، وأنها لا تمنح له بالا أو اعتبارا. ولو كانت نقابات التربية والتعليم تشقى من أجل مصالح المتعلمين وجودة تكوينهم، فكيف تحرمهم من الدراسة على امتداد أسابيع، وترضى بأن تبقى أبواب المدارس مغلقة والنشاط فيها متوقفا؟؟.
لا أريد أن أقيم حواجز وسدودا بين ما هو تربوي وما هو ديني. وأنا من الداعين إلى التكامل بينهما، وإلى أن يكون كل درس من الدروس الذي يقدم إلى المتعلمين غير متوقف عند حدود الإجابة عن مجرد سؤال، وإنما أن يزيدهم تعلقا بعظمة الله التي تتجلى في بدائع مخلوقاته وأحكامه وشريعته.
ضمن هذا السياق، يتعيّن لي ضرورة أن يقوّم الكتاب المدرسي انطلاقا من الإحاطة الشاملة بمختلف التحولات التي شهدتها هذه الأداة التعليمية في الإعداد وفي الممارسة التعليمية، وفي إطار عدة مستويات مع إبقاء العلاقة ممدودة بينه وبين المناهج وفق نظرة نسقية تخالف التفكيك والتجزيء.
لقد تطوّر تقويم نصوص الكتب المدرسية، ففي العالم المتقدم بلغوا حد قياس مقروئيتها. ويعني مفهوم المقروئية هنا تلك العلاقة التفاعلية الكائنة بين النص وقارئه، ويسخر في حساب درجة صعوبتها أو سهولتها العمليات الرياضياتية. وهي غير المقروئية المحرفة التي يقصد بها نسب قراءة الصحف وعد مبيعاتها.
لا بد أن نبقي تقويم الكتب المدرسية بين أيدي البيداغوجيين وحدهم، وإلا اختلط الحابل بالنابل، وتاهت بنا الطريق.
lombarkia.nouar@gmail.com
avatar
حمده
Admin

عدد المساهمات : 1745
تاريخ التسجيل : 22/02/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: معزوفات تربويةيكتبها أسبوعيا: لمباركية نوّار في جريدة صوت الأحرار

مُساهمة من طرف حمده في الجمعة 28 مارس 2014 - 11:13



تعميما للفائدة أنشر أسبوعيا مقالات بعنوان (( معزوفات تربوية )) وهي عبارة عن موضوعات يرسلها لي الأخ لمباركية نوار عن طريق البريد الألكتروني ويرخص لي بنشرها من أجل تعميم المردة مع العلم أنها تنشر كل يوم خميس بجريدة صوت الأحرار .
بسم الله الرحمن الرحيم
معزوفات تربوية
يكتبها أسبوعيا: لمباركية نوّار
المرأةُ المَدْرَسَةُُ ُ (1)

وقفت على عتبات ثمانين حولا، ولم تسأم من الحياة، ولم تمل منها. ورغم قوارع الدهر التي تجعل الرأس أصلع، ونوازل الأيام التي اجتمعت في طريق حياتها كقطع سحاب الخريف ، إلا أنها قاومت الأهوال التي جرت خلفها، ولم تتعب، ولم تستسلم. فهي امرأة عاشت بعيون مروّعة بحوادث الزمان، ولكنها ظلت صلبة في ساعات المواجهة، لا تقبل أن تطأطئ رأسها، أو تتوسل الناس تزلفا وانكسارا، ولم تتملقهم في أشد ساعات قهرها وفضعها وحاجتها. وإنما اتخذت من العفة ربيبة وتبيعة. ولقد رزقت قلبا كبيرا جعلت منه مقبرة لردم همومها التي لو اجتمعت في قلب امرأة أخرى لطارت أجزاؤه شظايا. واستطاعت أن تحافظ على شباب فؤادها حتى آخر دقيقة من عمرها؛ لأنها ظلت تنظر إلى المستقبل ولم تعبأ بزوابع الماضي التي كثيرا ما شردت النوم من جفونها.
كان أغلب معارفها، رجالا ونساء، يدعونها: "خالتي مسعودة" حتى أولئك الذين تقترب أعمارهم من عمرها، أو تزيد عنه بسنوات قليلة. وكان عصبة أقربائها تسميها: "بنت الهالات" نسبة للقب عائلتها. وكان جميعهم يتمنى التقاءها والجلوس إليها، وخاصة لما تقابلهم الحياة بتكشيراتها المعذبة، ليتزودوا من صيدليتها بعلاجات لأوجاع همومهم. وكانت تحسن مواساتهم وتسليتهم وتضميد جروحهم. وبفضل حضورها الاجتماعي، أصبحت صاحبة مدرسة حياتية شعارها: "لا تحزن .. ولا تستسلم لمتاعب الحياة". وكم من مهموم جنى عليه اليأس ، ولم يعد يرى في محيطه سوى السواد الحالك، وبمجرد أن يسمع أولى كلماتها، ينطلق في الضحك؛ وكأنه ضُرب بينه وبين متاعبه التي أرقته بجدار فاصل. ولا يغادر مجلسها إلا وهو يصيح من شدة طربه.
ولدت "خالتي مسعودة" في ريف بوعريف الذي لا يبعد عن مدينة باتنة سوى بفاصل مسافة قصيرة في أحضان عائلة متوسطة الحال. وبدأت اللسعات تلاحقها منذ أن بلغت من عمرها أربع سنوات بعد أن استدعي والدها لأداء الخدمة الإجبارية في صفوف الجيش الفرنسي. وبسبب نشوب الحرب العلمية الثانية، زادت مدة غيابه وانقطعت أخباره. واضطرت زوجته أن تغادر مسكن الزوجية عائدة إلى أهلها لما اعتبر زوجها في عداد المفقودين. ووجدت الطفلة الصغيرة نفسها مبتورة العواطف ومحرومة الحنان من الجانبين. وتولى عمّها وزوجته كفالتها. ولمّا كانت الطفلة الوحيدة في عائلة كثيرة الذكور، فقد خصت بنصيب من التفضيل والتدليل. وحين بلغت مرحلة التمييز، كانت تغرق في وحدتها، وتحاول أن تسترجع من مخيلتها صورة والدها، فلا تستطيع؟؟؛ لأن ذاكرتها لم تحتفظ بأي أثر، ولو طفيف وخفيف، من تضاريس وجهه. وكانت محاولاتها تلك تهيجها محاولة التذكر، وتقتلها الحسرة بعد الفشل.
بعد أن هدأت نيران الحرب العالمية الثانية، فضل والدها العيش كمغترب في فرنسا وغير بعيد عن الحركة النضالية التي كان يعبئ لها حزب الشعب الجزائري. ولما اندلعت الثورة التحريرية، كان من بين رجالها الذين تحمسوا لها وخدموها. واستمر مقيما في فرنسا لعدة سنوات بعد أن استرجعت الجزائر استقلالها.
تزوجت خالتي مسعودة زواجها الأول وهي فتاة صغيرة. ولكنها لم تر فيه سعادتها التي شقت في البحث عنها طويلا، وغادرت عش الزوجية بعد مدة قصيرة. وكررت الزواج، وقبلت العيش مع ضرة لم تكن صحتها على ما يرام. وعاشرتها بالإحسان في وئام. ولما توفيت ضرتها، تصدت لكفل أبنائها والرأفة بهم وتعويضهم حنان والدتهم حتى بلغوا سن الرشد. وكان عطفها عليهم نابع من قساوة التجربة المريرة التي مرت بها. ولما كانت امرأة حاذقة ورقيقة المشاعر، فقد جعلت من نفسها للأيتام الذين كفلتهم أما معوّضة وبديلة. ومكنتهم من نسيان وتجاوز محنة اليتم لما وجدوا في جوّ الأسرة الذي أشاعته الاستقرار والاطمئنان.
رسمت المقادير الخفية لخالتي مسعودة مفاجأة سارة أعادت الدفء إلى قلبها. فحين هاجر زوجها إلى فرنسا يبحث عن التقاط خبز أولاده، وجد من يرشده للتعرف إلى والدها. ولما بلغها الخبر، وقفت بأحلام متأرجحة بين مصدقة وكاذبة. وظلت تردد على مسمع كل من يلتقيها، ويعيد تقليب حكاية والدها الذي انبعث بعد اختفاء طويل: عجبا لقساوة هذه الحياة، فكيف أعيش يتيمة والدي ووالدتي حيّين يرزقان!؟؟. فهل يعقل أن أنام واستفيق على هدهدات هذا التناقض الغريب؟؟. ثم تمد منديلها الصغير لتمسح دمعات تحرجها كلما فتحت صفحات هذا الموضوع أمام غيرها.
بعد أن تهيأت الظروف لزوجها بفرنسا واستقرت أحواله، عرض عليها أن ترافقه. فامتنعت عن مبدأ واقتناع، وقد عزّ عليها أن تترك ولديْها الصغيرين، وتذهب في هجرة لا تعرف من خباياها وغوامضها شيئا. ولما عجز عن إقناعها، راح يمنّيها بكل ما يجعلها تقبل وترضى. ولكنها ظلت على موقفها الرافض، ولم تسقط في حبائل الإغراء.
كان جبل بوعريف موطن خالتي مسعودة هو ملاذ أعداد كبيرة من مجاهدي الأوراس أثناء الثورة التحريرية. وكان يعج بالمراكز التي ينزلون فيها للأكل وطلبا للراحة باعتباره نقطة عبور إجبارية بين الشمال والجنوب. وكانت خالتي مسعودة واحدة من النسوة اللائي تطوعن للعمل في مركز قريب من مسكنها لطهو الأطعمة وإحضار رغائف الخبز البلدي وتنظيف ألبسة المجاهدين ورتق فتوقها ونسج الألبسة الصوفية. وظلت ذاكرتها تحتفظ بأسماء عدد من المجاهدين الذين كانوا لا يتوقفون عن التردد على المركز الذي اشتغلت فيه. وفي عهد الاستقلال، ورغم حاجة خالتي مسعودة، إلا أنها لم تتقدم لطلب تعويض عما تكبدته من مشاق لخدمة المجاهدين. ولم تسمع يوما تلقي باللائمة على أحد، أو ترفع صوتها محتجة أو معاتبة. فقد عرفت بفضل فطرتها التي لم يلطخها الطمع والجشع أن للوطن حق على أبنائه.
ماتزال لنا سطور للحديث عن الحرة خالتي مسعودة رحمها الله، فإلى الحلقة القادمة.
lombarkia.nouar@gmail.com
avatar
حمده
Admin

عدد المساهمات : 1745
تاريخ التسجيل : 22/02/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: معزوفات تربويةيكتبها أسبوعيا: لمباركية نوّار في جريدة صوت الأحرار

مُساهمة من طرف رشيد العايش في السبت 29 مارس 2014 - 22:16

شكرا لك

______*التـــــــــــوقيع *_______
avatar
رشيد العايش
عضو مميز

عدد المساهمات : 815
تاريخ التسجيل : 22/03/2012
العمر : 48
الموقع : الطارف

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: معزوفات تربويةيكتبها أسبوعيا: لمباركية نوّار في جريدة صوت الأحرار

مُساهمة من طرف القالية في الإثنين 31 مارس 2014 - 14:33

لك كل الإحترام والتقدير على موضوعك الرائع

القالية
عضو مبتدئ

عدد المساهمات : 29
تاريخ التسجيل : 27/09/2011
العمر : 35

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: معزوفات تربويةيكتبها أسبوعيا: لمباركية نوّار في جريدة صوت الأحرار

مُساهمة من طرف حمده في الجمعة 4 أبريل 2014 - 13:19



تعميما للفائدة أنشر أسبوعيا مقالات بعنوان (( معزوفات تربوية )) وهي عبارة عن موضوعات يرسلها لي الأخ لمباركية نوار عن طريق البريد الألكتروني ويرخص لي بنشرها من أجل تعميم المردة مع العلم أنها تنشر كل يوم خميس بجريدة صوت الأحرار .
بسم الله الرحمن الرحيم
معزوفات تربوية
يكتبها أسبوعيا: لمباركية نوّار
المرأةُ المَدْرَسَةُُ ُ (2)


بسبب قلة وسائل التواصل، تلاشت عن خالتي مسعودة أخبار والدتها التي انقطعت عن زيارتها بعد أن كررت الزواج بسبب تشدد زوجها. ولم يعد والدها المهاجر، هو الآخر، يسأل عنها، فقد امتصت حياته الزوجية كل أوقاته عقب تكراره الزواج من امرأة فرنسية. ولكن لوعة قطيعة صلة الرحم استمرت تحرك قلق فؤادها، وترج عواطفها كلما تذكرت أبويها أو أحدهما. ولما كانت امرأة متفائلة وتعيش على وقع انبعاث الآمال المتجددة، فقد ظلت ترتقب من يدق باب مسكنها، ويرمي إليها ببشارة الأخبار السارة التي تفرحها.
في مطلع ستينيات القرن الماضي، تفاجأت خالتي مسعودة لما اكتشفت أخاها وأختيها من أمها، وغمرتها السعادة، ورقصت طربا، وانفرجت أسارير وجهها. ولم يتوقف لسانها الذي يحسن انتقاء كلمات الشكر عن إشاعة هذا الخبر بين كل معارفها. وتقاطر أحبتها من النساء والرجال على مسكنها يقدمون لها التهاني والتبريكات في مرح وزهو. وبدأت تتعافي، شيئا فشيئا، من مرارة أوجاعها التي المخفية في صدرها.
لم يستطب والد خالتي مسعودة العيش مع زوجته الفرنسية، فطلقها بعد أن أنجب منها أربعة أبناء. وتزوّج للمرة الثالثة من جزائرية مهاجرة. وبعد أن أحيل على المعاش، وجد من الوقت ما يكفيه لزيارة الوطن والأهل بعد غياب قرب من أربعين سنة. ولما وصل إلى مدينة باتنة، راح يبحث عن ابنته مسعودة التي أصبحت أما لعشرة أولاد أحياء من البنين والبنات. وحين قرع باب مسكنها، قابلته إحدى بناتها. وبمجرد أن عرفت أن الزائر الغريب هو جدها، أدخلته إلى المنزل، ثم ذهبت تحث الخطى لتخبر والدتها التي كانت، ساعتئذ، في أحد المستوصفات تنتظر دورها لمقابلة الطبيب. وما أن علمت خالتي مسعودة بالخبر المفاجئ حتى نزعت حذاءيها وانطلقت كالسهم لرؤية "دادّة"، كما تسميه. وكم كانت فرحتها كبيرة لما علمت منه أنه خلّف أربعة أبناء من زوجته الفرنسية وخمسة من زوجته الجزائرية بين ذكور وإناث. وأصبحت خالتي مسعودة التي أضجرتها الوحدة محاطة باثنتي عشر أخا وأختا. ولما عاد والدها إلى الجزائر، واستوطن العاصمة، لم تنقطع الزيارات بينهما.
ككل البنات الجزائريات اللائي عاصرناها، فقد حرمت خالتي مسعودة من نعمة التعليم إن في الكتاتيب القرآنية وإن في المدارس النظامية. ونظرا لنمو ملكاتها وتطور مواهبها، فقد امتلكت ثقافة اجتماعية تناظر بها المتعلمات، ولا تتوقف عن مناقشتهن في كل شؤون الحياة. وكانت شغوفة بمتابعة كل المستجدات، وخاصة في المناحي السياسية. وكم من مرة سمعتها تخوض في المشكلات التي تثور في الدول هنا وهناك خوض العارفين الملمين بمختلف مواقف الأطراف المتنازعة. وآخر موضوع سمعتها تتحدث عنه هو الموضوع الأوكراني وموقف الرئيس الروسي منه.
كانت النسوة من كل الأعمار يجتمعن في المناسبات والأعراس متحلقات حول خالتي مسعودة للإصغاء إلى أحاديثها والاستفادة منها، والأخذ من تجاربها. وكن يجدن في طريقة كلامها الشيقة والآسرة ما يجذبهن إلى ملازمة مجالسها لساعات. وكن لا يتوقفن عن الضحك كلما أسمعتهم نادرة من نوادرها أو خاضت في سرد موقف من مواقفها الجريئة. وكانت تصنع لوحدها الفرجة والمرح والمتعة بينهن. وإن غابت عنهن في أي مناسبة، كانت محل تفقد وسؤال من طرفهن.
منحت خالتي مسعودة ذائقة شعرية رقيقة. وكانت تعلق عن كل ما ترى أو تسمع بكلمات سجعية وموزونة تسيطر عليها الدارجة. وشاعت بعض أشعارها وأصبحت تتداول كأقوال غير مأثورة يزج بها للاستشهاد أو للاستقواء في تثبيت رأي أو في دحض آخر وتقويضه. وكنت كلما التقيتها، إلا وتعمدت مباراتها في قول الشعر لاستفزاز قريحتها. وكنت أبدأ ببيت أو بيتين، وإذا بكلماتها تخرج مندفعة كما تخرج المياه منسابة من بين الصخور، وتجدني واقفا أمامها مستمتعا ومعجبا.  
عندما ذهبت خالتي مسعودة لأداء العمرة، خصتني بهدية خاصة متمثلة في قميص افرنجي من طراز رفيع. وفي السنوات القليلة الأخيرة، ظللت اقترح عليها أن نجتمع عائليا في مسكنها الريفي لتناول وجبة الغداء معا. وأصررت عليها أن تتولى بنفسها تحضير الوجبة التقليدية التي أشتهيها، والتي يعد مرقها بالقديد. وأتكفل، من جانبي،  بتحضير التحلية ولوازم جلسة القهوة. وقبلت بهذا الاقتراح الذي كنت أجدده أمامها في مطلع فصل كل ربيع كلما التقيتها، وتقابله بالقبول في حبور. وشاءت الأقدار، أن ترحل عنا خالتي مسعودة، وأن تطوى صفحة هذا المقترح الذي ظل يتأجل طيا نهائيا.
ذهبت خالتي مسعودة في رحلة وداعها الأخيرة في بداية فصل الربيع ذهابا مفاجئا وخاطفا زعزع قلوب كل من عرفوها، وأسال الدموع من عيونهم. وفي يوم رحيلها، خرجت صباحا لقضاء بعض حوائجها في المدينة، ثم عادت إلى منزلها وهي تشكو من وجع في رأسها. وبعدت أن تهيأت للذهاب إلى المستشفى لعيادة مريضة من حفيداتها، شوهدت تنحني في الخلاء ثم تستلقي أرضا بعد أن فقدت توازنها. ولم يكد مسعفها الأول أن يصل إليها حتى وجد أنفاسها قد توقفت ونبض قلبها قد صمت. ولم يسمع أحد حشرجتها. ومثلما عاشت خالتي مسعودة واقفة رغم ألاعيب ومعابثات الزمن، فإنها ماتت منتصبة كنخلة أصيلة.
وبعد تكفينها، كشفت عن وجهها الناعم لتقبيله، فأبصرت وشماتها الجميلات التي تزينه قد زادت اخضرارا.
رحم الله خالتي مسعودة التي كانت واحدة من منظرات مدرسة الحياة التي لم تعرف قلما ولا ورقة، ورزقها الجنة.
lombarkia.nouar@gmail.com
avatar
حمده
Admin

عدد المساهمات : 1745
تاريخ التسجيل : 22/02/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: معزوفات تربويةيكتبها أسبوعيا: لمباركية نوّار في جريدة صوت الأحرار

مُساهمة من طرف حمده في الجمعة 11 أبريل 2014 - 17:04



تعميما للفائدة أواصل معكم في كل أسبوع نشر مقالات بعنوان (( معزوفات تربوية )) وهي عبارة عن موضوعات يرسلها لي الأخ لمباركية نوار عن طريق البريد الألكتروني ويرخص لي بنشرها من أجل تعميم المردة مع العلم أنها تنشر كل يوم خميس بجريدة صوت الأحرار .

بسم الله الرحمن الرحيم

العدد:4919 ـ الخميس 10 أفريل 2014 ـ الصفحة:18
معزوفات تربوية
يكتبها أسبوعيا: لمباركية نوّار
الفقيه هو المثقـف المنصف
بعد أن نشرت تعقيبا على مقال سابق للأستاذ زواقري عادل الذي يشتغل مربيا في إحدى ثانويات مدينة نقاوس من ولاية باتنة، وصلني منه، وعبر بريدي الإلكتروني، ردا. وتأصيلا لأسس الحوار البناء والهادئ والمفيد، أبادر إلى نشره في حلقتين اثنتين. وقد عنون رده بالعنوان المثبت في الأعلى، وتحمل سطوره ما يلي:
    التعبير عن الرأي فكرة قديمة أزلية، مرت عبر الأزمنة بأطوار كما مرت الأرض في تشكلها بأطوار، وقد كانت الشعوب مقهورة لقرون طويلة في سبيل التعبير عن أفكارها، ولكن دوام الحال من المحال، وهذه سنة في الحياة قدرها مقدر الأسباب، فتطور التعبير عن الأفكار ليصل إلى الكتابة المتقنة التي توصل الفكرة دون لبس أو غموض، والكاتب المتقن هو من يعرف كيف يكتب ولماذا يكتب.
هذه المقدمة أردت أن أبين من خلالها ما لم يتبين لكاتب رد علي في جريدة: "صوت الأحرار"، بمقال عنوانه: )ولكن، من الفقيه( عندما كتبت مقالا نشرته جريدة: "الخبر" في عددها 7344، بعنوان: متى نفقه؟ وهو عنوان عام، ربما نقدني عليه آخرون، ولكن التعميم هنا أُريد به تبيين عموم هذه الأزمة في البلاد.
  إننا عندما نتحدث عن مشكلات الشعب الجزائري فنحن نتحدث عن قضية خطيرة، لأنها ليست فردية بل هي شاملة، ويمكن تسميتها كما سماها مالك بن نبي بـ: المشكلة الحضارية، وأهم مشكلة في خضم هذا الزخم الهائل نجد مشكلة التربية والتعليم، التي صارت أوضح من الشمس في ضحاها، و إذا كان الأمر كذلك فمن التجني الكبير لأيّ كان أن يلقي باللائمة على طرف دون آخرين، أو أن يعمم الأحكام.
تناولت في مقالي المذكور: متى نفقه؟ مسألة إضراب الأساتذة المشروع وحاولت تبيين الفكرة حتى يفهم من لا يعرف أو سمع من المسؤولين الوزاريين فقط من خلال القناة الثالثة أو الأرضية، ولكن الكاتب لمباركية نوّار في جريدة الأحرار العددان: 4883/89. رد علي بحملة مضادة وكأني أنا هو خصمه ونده، واعتبر مقالي ميلا إلى الأستاذ و إيغال في العاطفة دون إعمال العقل، فتكلم بإسهاب عن المعلم الذي وصفه بأنه "مخرب لحاضرنا ومسيء إلى رمز وجودنا و...
لو أن الكاتب استثنى ولو مرة واحدة معلما واحدا لاعتبرنا ذلك رأيا وشفافية، ولكنه للأسف الشديد من بداية مقاله إلى نهايته وهو يطلق الأحكام العامة الصادرة في حق مربي الأجيال، ونعلم أن أخطر شيء قد يقع فيه الإنسان هو التعميم خاصة إذا تعلق الأمر بالمثقف، فما قولنا يا ترى في إنسان يقول: هلك الناس هلك الناس، لقد انحرف الناس جميعا، إنهم جميعا أشرار؟؟ قال الكاتب "إن المعلم لم يعد يحافظ على هيبته كما كان معلم الأمس"، لا أحد ينكر أن الناس تغيروا والمجتمع الجزائري تبدل، ولكن ليس كله إلى الأسوأ، فالمعلم فرد من المجتمع وهو ابن المجتمع، ولكن ما أكثر من بقي على عهده، فلو أني كنت أكتب من برج عاجي لاعتبرتَ -أنت أو غيرك- أن كلامي مجرد رأي، فأهل مكة أدرى بشعابها، فهناك من الأساتذة - وهم كثر- نخبة وقادة ونماذج، لهم هيبة لا نراها في السلطان ولا في الوزير، فهم محل احترام التلميذ والأب و...
  اعتبر الكاتب أن الإضراب من بنات أفكار المعلمين؟؟ وهذا حكم غريب جدا، أنا أعرف أنه يقصد إضراب المدارس وسأفهم كلامه جيدا وأضع احتمالات حسنة وليس كما فعل هو عندما لم يفهم كلامي جيدا، إن الإضراب قام به الطلبة الجزائريون إبان الثورة وقام به التجار كذلك، وقامت به شعوب أوروبا و... وليس من بنات أفكار المعلمين؟؟ ولكن شتان بين مجتمعات يقدر فيها المسؤولون مسؤولياتهم وبين بلدان لا يتحقق فيها ذلك أبدا، إن أقبح شيء في الوجود بعد الكبائر التهجم بالعموميات على من كاد أن يكون رسولا، وقد أصر الكاتب على موقفه بشكل لافت للانتباه، وحاولت أن أُأوّل كلامه لكني لم أجد له تخريجا غير هذا التخريج، فليس المعلمون هم سبب غلق المدارس يا قوم، يا كتاب، يا مفكرون، إن عدم الدراسة هو نتيجة وليس سببا، لماذا؟ لأن هذه الحالة هي آخر حل وصل إليه المعلمون، وقد ذكرت في مقالي السابق الذكر أنه من وجد طريقة تأتي بحلول فليطرحها، ألم تسمعوا أن وزير التربية قد أقال مدير ديوانه وبعض صحبه؟ فلماذا فعل ذلك؟ باختصار لأنه أدرك خطأه وسوء اختياره وعدم حسن تمثيل الآخر له و... ولذلك كي نصل إلى الاستقرار يجب أن نعالج أمَّ المشكلات وأساسها لا أن نذهب إلى ردود أفعال المقهورين ونرد عليهم.
وفي باب واجبات المعلمين التعليمية، قال: إن المعلمين تخلوا عن تربية الرجال والنساء وتحولوا إلى النضال النقابي، فهل النضال النقابي حرام وجريمة؟؟ هل الأساتذة يسهرون ليلهم ويملأون نهارهم بهذا الموضوع؟؟ كلا والله فأنا بينهم وهذا الموضوع لا نتطرق إليه في نقاشاتنا وقراراتنا إلا عندما تَدْلَهمُّ الحياة وتتكالب الضغوطات والإهانات، فمعظم انشغالاتنا حول هموم التربية والتعليم والأجيال التي هي مهددة في هويتها، فالمعلم في محنة حقيقية ليس مع نفسه، ولكن مع الضمير والواجب والأمة والتاريخ، وهو عندما يناضل إنما يناضل من أجل أن يضمن القدر الكافي من حاجياته ولا يصل إلى ما وصل إليه. ونحن لا ننكر أبدا وجود نماذج من الأساتذة السيئين- رغم أني ذكرت هذا في المقال- ولكن هذه مسؤولية من؟ إنها مسؤولية من أنجحهم في المسابقات، ومن ساعدهم على التوظيف، ومن كُلّف ليراقب لكنه لا يراقب، لأنه ربما هو مهموم أو مكموم أو ...
سنقرأ بقية الرد في الحلقة القادمة، بحول الله.
lombarkia.nouar@gmail.com
avatar
حمده
Admin

عدد المساهمات : 1745
تاريخ التسجيل : 22/02/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: معزوفات تربويةيكتبها أسبوعيا: لمباركية نوّار في جريدة صوت الأحرار

مُساهمة من طرف حمده في الأربعاء 7 مايو 2014 - 9:29





بعدالوعكة الصحية التي ألمت بي وأدخلتني المستشفى لمدة عشرين يوما أستأنف معكم نشر مقالات بعنوان (( معزوفات تربوية )) وهي عبارة عن موضوعات يرسلها لي الأخ لمباركية نوار عن طريق البريد الألكتروني ويرخص لي بنشرها من أجل تعميم المردة مع العلم أنها تنشر كل يوم خميس بجريدة صوت الأحرار .


بسم الله الرحمن الرحيم

العدد:4925 ـ الخميس 17 أفريل 2014 ـ الصفحة:18
معزوفات تربوية
يكتبها أسبوعيا: لمباركية نوّار
الفقيه هو المثقـف المنصف (2)

نواصل في هذه الحلقة عرض الجزء الثاني والأخير من التعقيب الذي وصلني من المربي الأستاذ عادل زواقري الذي يواصل قائلا:
إذا كانت الدولة ستقوم بحملة تطهير لمن ليس أهلا لهذه المسؤولية خُلقا وعلما فهذا من دواعي سرورنا، أنا لا أدافع عن الأستاذ كونه أنا وزميلي وزميلتي، ولكني أقول ما رأته العين وأدرَكَه العقل وعاشَه الضمير، كما لا أنكر على هؤلاء الذين اتخذوا من الدروس الخصوصية سبيلا مشوّها لصورة الأستاذ، ولكن من يقوم بذلك ولماذا؟، فبدلا من اللوم العام والتعميم في التعيير مرة أخرى يجب أن نتعاون لمعالجة المشكلة، فالدولة سنت قوانين تضبط الدروس الخصوصية لكنها لا تطبقها وربما تعمدت ذلك ولا ندري ما السبب، وما دام الوضع كذلك فها هي النتائج: فوضى عارمة، وصار التلاميذ يفضلون الدروس الخصوصية على الدروس النظامية، وقد استغل هذا المجال بعض الأساتذة الذين اعوجت عقولهم وعميت أبصارهم وفسدت طباعهم، وإني أقول حقيقة مُرة هي أن من يلتحق في السنوات الأخيرة من خريجي النظام الجديد كثير منهم - وليس كلهم- ذوو مستوى متدنّ خلقيا ومعرفيا وهذا سبب من أسباب الدروس الخصوصية، ولكن ذنب من في ذلك؟ هل سنلقي باللوم مرة أخرى على الأستاذ الذي درس عشرين سنة أو عشر سنين؟ كلا والله هذا ذنب الدولة التي غيرت المناهج دون تعقل، وسمحت لهؤلاء بالتوظيف دون تشدد في المسابقات، فلا تزر وازرة وزر أخرى يا كاتب الرد.
اعتبر الكاتب أن قولي: التعليم مهنة ثقيلة، شكوى واستغاثة؟؟ وليس هذا هو المقصود بتاتا، إن التعليم رسالة ومسؤولية وهي أمانة ثقيلة كثقل الأمانة التي عرضها الله على السماوات والأرض فأبَيْنَ أن يحملنها، فمن حملها؟ حملها الإنسان وكان بذلك ظلوما جهولا، ولذلك ليس من العيب أو الاستغاثة إذا اعترفنا بأنها مهنة ثقيلة أو مسؤولية - وقد ذكرت ذلك- فالذي يقدر ثقل المسؤولية يعتبرها تكليفا لا تشريفا وقد يتمنى لو لم يحتَل هذا المكان، فالإمام الحق يستشعر ثقل الإمامة، والوزير الحق يستشعر ذلك والكاتب الحق يستشعر ما يكتب ويستحضر أن كل ما يكتبه عليه رقيب عتيد؟؟ ألم يكن الصحابة على هذه الشاكلة؟ مشكلتنا أننا نريد من المعلم أن يكون مثاليا في كل شيء، في حقوقه وواجباته، نريده أن يكون أفلاطونيا وميكيافيليا ومقهورا وقابلا للذل في الوقت نفسه.
ذكر الكاتب أن المعلم قد تنكر له المجتمع ولم يعد له وزن؟ ولا ندري لمَ هذا القول بالضبط، فهل هو فرح وسرور أم بكاء على الأطلال؟؟ إن المحترم يصنع الاحترام لنفسه مهما كانت مهنته ورسالته، ونحن لا نقيس على المعلم الذي فقد قيمته بل نقيس على الأكْفاء الذين يسهرون ليضيئوا الطريق للأجيال. ثم بالله على كل عاقل، من أين تخرجنا؟؟ ألم يعلمنا معلمون؟ إذا كنت أنا وصديقي لمباركية نكتب على صفحات الجرائد، فمن أين لنا بهذا القدر- المتواضع- من التحليل والنقاش؟ أليس من مدرسة المعلم، أم أن لكل واحد مدرسة خاصة، ويجب ألا نقع في شراك تقسيم المدرسة الجزائرية بين معلم الزمن الماضي ومعلم هذا الزمن، فحتى معلم الزمن الماضي مازال يبذل معرفيا وخلقيا وحتى نقابيا، لماذا، لأنه ازداد وعيـا وتغير كما تتغير الطبيعة والعقول والنفوس، وأدرك ما لم يدركه مَنْ خارج السرب.
  عندما نتحدث عن حالات لمعلمين لا يعدلون بين التلاميذ أو يقومون بسلوكات ربما وصفت بغير المعقولة، فهذا داء استشرى في الإدارة والوزارات قبل أن يصل إلى جميع القطاعات ومنها التعليم، وليس من المنطقي أن ننظر مرة أخرى إلى التعليم على أنه حالة خاصة يجب أن يترفع فيها المعلم عن النضال المشروع وكل الأخطاء والنقائص، ومن هذه النقائص عدم التحضير للدروس اليومية وعدم مواكبة التدريس بالمقاربة و... وهذا ليس معيارا للحكم على الأستاذ بالمؤبد والخطيئة الكبرى، وبدلا من توجيه التهمة إلى الأستاذ نوجهها إلى من أَحْضَرَ هذه المقاربة دون استشارة أو تمحيص، وأنا تكفيني شهادة البروفيسور عبد الرحمن الحاج صالح الذي أخبرنا أن هذه المقاربة لم تتهيأ لها الظروف المناسبة من جميع النواحي، وهذا يذكرني بما ذكره مالك بن نبي عن أندونيسيا التي حاولت تطبيق المشروع الألماني بعد الحرب العالمية الثانية للنهضة الشاملة لكنها فشلت فشلا ذريعا في ذلك، فهل تعرف ما السبب يا سيدي الكريم؟؟ لقد فشلت بسبب عدم مراعاة الخصوصيات الداخلية للأمة الأندونيسية، وهذا الذي حدث عندنا، ويكفي أن ننظر إلى خريجي الجامعة من دفعات(ل م د) كي ندرك حجم الكارثة فمعظم الطلبة المتخرجين العاملين في قطاع التربية يتميزون بمستوى هزيل مقارنة مع النظام القديم الذي دَرَسْنا به ودرَّسَنَا به الأساتذة المتهمون بأنهم غلَّقوا المدارس وفقدوا هيبتهم وباعوا الأثمنبالأرخس و...وغير ذلك
من التهم والجنح اللاشرعية الملصقة بهم.
  عنون صاحب الرد مقاله بـ: ولكن، من الفقيه؟؟.. الفقيه هو المثقف الواعي الذي يعالج الظاهرة من جميع نواحيها، فالمسؤول الذي ولي مسؤولية الأمة أو الوزارة مسؤول أمام الله أولا ثم أمام الأمة، فواجبه خدمة القطاع الذي يشرف عليه، الفقيه هو المثقف الذي يدرس المشكلات بحيث يفصل بين النتائج والأسباب ويتطرق إليها بكل موضوعية، الفقيه هو الذي لا يعمم الأحكام ولا يطلقها دون تقييد، الفقيه هو الذي لا يخش في الله لومة لائم وينظر بمنظار الحكيم المتفرس دون مواراة أو تلطف لجهة - ظالمة مخطئة - على حساب جهة، الفقيه هو الذي يعي مقولة عمر بن الخطاب - وهو مسؤول حينها -: لا خير فيكم إن لم تقولوها ولا خير فينا إن لم نقبلها، الفقيه هو الذي يقدر الطبقة المثقفة ويقف إلى جانبها ويسعى لنصرتها ما دامت على الحق ولا يتهجم عليها دون إشارة أو تلميح إلى من أفسد القطاع ونشر الفوضى، الفقيه هو الكاتب المحترف الذي يكتب من أجل: التثقيف والتثاقف وإبداء الرأي  الصريح مع الفكر الصحيح باللسان الفصيح. انتهى
سأعرض في الحلقة القادمة ردي على هذا التعقيب.
lombarkia.nouar@gmail.com
avatar
حمده
Admin

عدد المساهمات : 1745
تاريخ التسجيل : 22/02/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: معزوفات تربويةيكتبها أسبوعيا: لمباركية نوّار في جريدة صوت الأحرار

مُساهمة من طرف حمده في الجمعة 9 مايو 2014 - 14:32



سعيا لتعميم المردة  أواصل معكم في كل أسبوع نشر مقالات بعنوان (( معزوفات تربوية )) وهي عبارة عن موضوعات يرسلها لي الأخ لمباركية نوار عن طريق البريد الألكتروني ويرخص لي بنشرها من أجل تعميم المردة مع العلم أنها تنشر كل يوم خميس بجريدة صوت الأحرار .

بسم الله الرحمن الرحيم
معزوفات تربوية

العدد:4943 ـ الخميس 08 ماي 2014 ـ الصفحة:18
يكتبها أسبوعيا: لمباركية نوّار
متى ينتهي السير في عتمة "عتبة الدروس"؟ (1)
يزداد مجال تداول أي مفهوم من المفاهيم رحابة، وتزداد رقعة معناه الدلالي توسعا وامتدادا لما يولد ولادة حقيقية ومشروعة. وأما إن ولد ولادة كاذبة في البدء، أو نقل نقلا إجباريا من سياقاته الأولى التي استعمل فيها، فإنه يصاب باكرا بالأمراض التي تجعله كسيحا لا يقوى عن الوقوف، وضامرا يفقد القدرة على الصمود. ومن سلة هذه المفاهيم الأخيرة المعلولة، يرد ذكر مفهوم: "عتبة الدروس" الذي نال رواجا مغشوشا على ألسنة المربين وكل من له علاقة بالمدرسة عندنا.
لكل مفهوم تاريخ ميلاد يؤرخ إلى بدايات استعمالاته الأولى. وتنسب بعض المفاهيم إلى من منحها إشارات التوظيف لأداء معاني محددة في التواصل. وفي العادة، يقترن توليد المفاهيم بأهل العلم والفكر لتيسير الاتصال بين الملقي والمتلقي. إلا أن مفهوم: "عتبة الدروس" لم يكن له شيء من ذلك، وإنما انبعث من رماد إضرابات الثانويات التي ظل يدعو إليها الأساتذة الثانويون بشكل كثيف وعنيف في السنوات الأخيرة، ويتجندون لها من أجل رفع سقف الاحتجاجات المطلبية في وجه الوزارة الوصية، وحسمها لصالحهم في معركة المغالبة التي تجاهلت المتعلم، وأبعدته من معركة النزاع. وهو أمر لم يحسب له حساب منذ الانطلاقة.
يشبه مفهوم: "عتبة الدروس" مضاعفات بعض الأدوية التي يلجأ المريض للتداوي بها مرغما، والتي تظهر أعراضها الثانوية المقلقة عرضيا. وهي من مساوئ الإضرابات المفتوحة التي تعمدتها نقابات التربية والتعليم منذ سنة 2008م.  فقد كان الأساتذة المضربون يتعهدون من بعد تعليق أو توقيف كل إضراب يقدمون عليه إلى ترويج فكرة التعويض لتمكين المتعلمين من إتمام مضامين المناهج في الوقت المناسب.  وكان غرضهم من ذلك هو صرف نظر الوزارة من اقتطاع ما يعادل مرتبات الأيام التي أضربوا فيها من مستحقاتهم الشهرية . والواقع المعاين هو أن استدراك الدروس التي تلتهمها أيام الإضراب لم يكن بالأمر الهين أمام الأساتذة المضربين في كل مرة، بسبب تراجع  حرصهم على الوفاء بوعودهم، واصطدامهم بمعيقات يصعب التغلب عليها، كضيق الوقت وقلة المحلات التي تصلح للتدريس، وافتقار إدارات المؤسسات التعليمية إلى  المرونة في تنظيم وتوزيع التداول على استعمالها...
جرى اعتماد مفهوم: "عتبة الدروس" للتستر على تغليط مغلف والتمويه عن تصرف مشبوه كمن يصف الشيء الأسود بالبياض، أو يشير إلى الأعمى بالبصير. فكلمة: "العتبة" التي نجد لها استعمالات محددة خارج نطاقها اللغوي كما في علم الجغرافيا وعلم وظائف الأعضاء لا يعثر لها على أثر في قواميس علوم التربية وفن البيداغوجيا القديمة والحديثة، مما يعني أنها لفظة دخيلة وملتقطة ألقيت كرها في موضع علمي لا تصلح له. وهي كلمة مرفوضة وشبيهة بالجسم الغريب والملفوظ لما يستعمل كطعم لعلاج حالة مرضية. وإن كان لكل مفهوم أصيل في أي علم من العلوم علاقة بمفاهيم أخرى تجاوره وتتقاطع معه لتشكيل شبكة مفاهيمية متكاملة، فإن مفهوم: "عتبة الدروس" معزول عن كل توليفة مفاهيمية. وينفر منه حتى المعنى اللغوي لكلمة: "العتبة" الذي ينص على أنها: خشبة الباب التي تقع عليها القدم، وقد سميت كذلك لارتفاعها عن المكان المطمئن والسهل الذي يجاورها. والمفهوم لا يكون مفهوما بأتم معنى الكلمة إلا إذا كانت له مواصفات مضبوطة تقبل أن تجتمع في تعريف أكاديمي، وأن تظهر في أمثلة توضحه وفي أخرى تعاكسه حتى تزيده إشراقا في الأذهان. وهل من المنطقي أن يمسك المربون بتلابيب وأهداب مفهوم لا يقابل ولو بتعريف تركيبي؟؟. وقد يصلح أن يقال مجازيا: عتبة الفقر، أي حدها الأدنى. ولكن الأمر لا يسري على نفس الشاكلة أثناء التعامل مع مناهج التربية والتعليم؛ لأن الأثواب التي ترتديها في هذه الحالة لا تتناسب مع المعنى المقصود، وهو حذف وبتر وشفط وشذب أنصبة من دروس المناهج التعليمية المقررة. وإن كانت العتبة ثابتة وقارة، فإن عمليات القص من وحدات المناهج تختلف من سنة إلى أخرى بحسب المدد التي تستغرقها إضرابات المدارس.
ينسى المربون عندنا أن شهادة الباكالوريا التي تشوّهت وتجعد ملمحها بعد أن ألصق بها مفهوم: "عتبة الدروس" كلازمة حتمية في السنوات الأخيرة هي شهادة رسمية وطنية وذات أبعاد عالمية. وأن من يتحصل عليها بعد أن يجتاز كل اختباراتها في أي فرع من الفروع الأدبية والعلمية المعتمدة، يفترض أن يكون قد أحاط بمقررات المواد التعليمية في كل سنوات التعليم الثانوي دراسة وفهما واستيعابا. ويكون بإمكانه أن ينافس طلبة الدول الأخرى منافسة تشرف نظامنا التعليمي وتحشد له المعجبين. وفي ظلال مفهوم: "عتبة الدروس" نستطيع أن نفهم لماذا تتمكن دول صغرى، كبلجيكا على سبيل المثال، من ترشيح طلبة ثانويين للمشاركات في دورات المنافسات الأولمبية العلمية العالمية كأولمبياد الرياضيات وأولمبياد علوم الأحياء، والفوز بمراتب متقدمة، ولم تكتب للطلبة الجزائريين حتى المشاركة؟؟.
يتصف مفهوم: "عتبة الدروس" بأنه مفهوم تضليلي وقلق ومضطرب ومتذبذب وهلامي، وهو يماثل البدعة السيئة. فمتى يشطب من زوايا وحنايا أدبياتنا التربوية؟؟.
lombarkia.nouar@gmail.com



avatar
حمده
Admin

عدد المساهمات : 1745
تاريخ التسجيل : 22/02/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: معزوفات تربويةيكتبها أسبوعيا: لمباركية نوّار في جريدة صوت الأحرار

مُساهمة من طرف حمده في الخميس 15 مايو 2014 - 14:45



ونلتقي من جديد مع مقال من مقالات (( معزوفات تربوية )) وهي عبارة عن موضوعات يرسلها لي الأخ لمباركية نوار عن طريق البريد الألكتروني ويرخص لي بنشرها من أجل تعميم المردة مع العلم أنها تنشر كل يوم خميس بجريدة صوت الأحرار .

بسم الله الرحمن الرحيم
معزوفات تربوية

العدد:4949 ـ الخميس 15 ماي 2014 ـ الصفحة:18
يكتبها أسبوعيا: لمباركية نوّار
متى ينتهي السير في عتمة "عتبة الدروس"؟ (2)



ليست "عتبة الدروس" هي المولود الوحيد المنبوذ، والمنتوج المر بطعم الحنظل الذي خرج من أرحام الحركات الإضرابية المتعاقبة المعبرة عن الحركات الاحتجاجية للأساتذة الثانويين بصورة أخص. وإنما هناك نتائج سلبية أخرى زرعت الاضطرابات في مدارسنا، وطردت منها هدوءها واستقرارها. إلا أن ما يسمى مغالطة بـ: "عتبة الدروس" هي المقلق الأكبر؛ لأنه أساء إلى سمعة وقيمة شهاداتنا التعليمية في الخارج، وأصبحت محل عتاب وازدراء القريب والبعيد.
يأخذ الاعتقاد بأن ما يسمى تدليسا بـ:"عتبة الدروس" صفة الوهم لما يظن أن المستفيد الوحيد منها هو المتعلم الذي يجابه الامتحانات الرسمية. ولا ينبغي أن نجعل من هذا الاعتقاد الطاغي الشجرة التي تخفي الغابة، وننسى المستفيد الآخر، وهو الأستاذ. فإذا كان المتعلمون ينظرون إلى هذه القضية نظرة المكسب الذي لا يمكن التنازل عنه، ويخرجون إلى الشوارع من أجل تجديد تثبيته في كل سنة دراسية في مسيرات تهريجية تذبذب حياة الناس في المدن، ويقومون بسلوكات تخل بالنظام الداخلي للمؤسسات التعليمية تصل إلى حد إتلاف التجهيزات المدرسية، أحيانا. فإن من الفوائد التي يقطفها الأساتذة بشكل تلقائي، هو نفض أيديهم من إلزامية إتمام دروس المقررات في أوقاتها المحددة، وإبعاد عين المتابع والرقيب الذي يحاسبهم عن كل تأخير، ويستفسرهم عن كل تخلف. وبذلك، لم يعد لعامل الزمن أدنى اعتبار في تنفيذ المناهج من طرفهم، وأمسى الاسترخاء والتباطؤ من مزايا أقسام التدريس. ولو صدقت عهود التنظيمات النقابية التي تؤطر المربين والتي تظهر رغبتها في تعويض الحصص الضائعة  بعد كل إضراب، فكيف تولدت فكرة: "عتبة الدروس"؟؟ التي لم تأت من فراغ؟؟.
لا يتوفر أولياء أمور المتعلمين على حس حضاري راق يجعلهم يشددون على تمكين أبنائهم من تكوين تام وغير منقوص من خلال استيعاب محتويات المناهج المقررة، وإنما ساروا هم الآخرون في ركب التقليص منها، والبحث عن توطين "عتبة الدروس" في كل موسم دراسي. ولو كانوا واعين لضموا جهودهم إلى كل الجهود الحسنة التي ترمي إلى محوها من قاموس التعامل التربوي محوا نهائيا لن تنهض من بعده.
وتتحمل وزارة التربية الوطنية قدرا من المسؤولية في ما يخص هذه النقطة؛ لأن التسامح والمرونة وروح المهادنة التي تبديها بعد كل إضراب جعلها تغض عيونها عن إرغام الأساتذة المضربين عن التعويض الفعلي للدروس المهدورة، ومحاسبة إدارات المؤسسات التعليمية وهيئات التدريس محاسبة عسيرة، لا تنازل فيها، في ما يخص الإتيان على إنهاء المقررات. وقد يسبب هذا الحرص تعبا للوزارة المعنية ويكلفها جهودا إضافية، ولكن مثل هذه الطرق الشاقة والشائكة يكون السير فيها إجباريا من طرف من يرغب في إرجاع الأمور إلى نصابها، وعند من يؤمن بأن التربية هي عماد المجتمعات وركيزة الأمم. ولا ننسى أن تجرع بعض الأدوية الشافية يحتاج إلى شجاعة؟؟.
يختم الإصلاح التربوي الأخير في الموسم الدراسي القادم حلقة مساره بوصول أولى دفعاته إلى السنة الثالثة من التعليم الثانوي. ويفترض أن تتوّج هذه الخاتمة بوقفة تقويم نهائي شامل وموضوعي وصادق لكل نتائج عملية الإصلاح ومفرزاتها من أجل التخطيط لإتخاذ قرارات التعديل والعلاج وردم النقائص وتعميق الإيجابيات. ولكن، كيف تكون النتائج التي تجمع من هذا التقويم، إن كتب له أن يجري،  سليمة ووجيهة لمحرجات التربية التي ظلت عرضة للإضرابات المجنونة التي أهزلت جسمها وأضعفته، وقبّحت وجهها بلا رحمة ولا شفقة؟؟. فليس من المنطقي أن يحصل تقويم جملة من الكفاءات التدريسية المرصودة، ويسكت عن تقويم أخرى بدعوى أنها لم تدرّس؟؟. ولا يعني ذلك إلا أن رسم ملمح المتعلم المتخرج مطعون في شكله، وما بالك بمحتواه ومستواه؟؟.  
والآن، وبعد سنوات من الترقب والانتظار لترقية أدوات تقويم المتعلمين في الامتحانات المدرسية والرسمية، وبناء اختبارات المواد على أسس تسمح بتقويم الكفاءات المدرجة تقويما فعليا خال من النقائص، واعتماد الوضعيات الإدماجية كنمط تقويمي راق، نجد أنفسنا نخوض في نقاشات لا تنتهي عن عتبات الدروس التي تزداد صعودا ونزولا، وضيقا واتساعا بحسب التأثيرات المترتبة عن الإضرابات التي يصعب التكهن بانقشاع غيومها بسبب لعبة القط والفأر الممارسة بين أهم شركاء المدرسة وسياسة الترقيع اللحظي المتبعة.  
تأخذ موجة الاستغراب يمينا وشمالا بكل متتبع لما يجرى في منظومتنا التربوية لما يقرأ تدليسات بعض النقابيين في ما يخص ما يسمّونه: "عتبة الدروس". وقد انغلق أمامي الفهم لما قرأت تصريحا لأحدهم يقول فيه: (لقد حان الوقت أن نتخلص، وبصفة نهائية، من عتبة الدروس التي تراجع؛ لأنها لا تخدم مستقبل المتعلم، وبصورة خاصة في مساره الجامعي). ويستطرد المتحدث موجها قوله إلى القائمين على أمور وزارة التربية الوطنية الجدد لاستئصال الأسباب البيدغوجية التي تتسبب في كل سنة، ومنذ سنة 2008، في دفع المتعلمين إلى المطالبة بالعتبة. وسؤالنا الشفاف: منذ متى كانت لما يسمى بـ "عتبة الدروس" أسباب بيداغوجية؟؟. ونخشى أن يأتي يوم تسود فيه مثل هذه المخاتلات الباطلة والمنطق المعوّج، فيقال لنا إن انشقاق طبقة الأوزون في كبد الفضاء معزو إلى أسباب بيداغوجية هو الآخر؟؟.
ولنا تكملة في الحلقة القادمة، بحول الله.
lombarkia.nouar@gmail.com
avatar
حمده
Admin

عدد المساهمات : 1745
تاريخ التسجيل : 22/02/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: معزوفات تربويةيكتبها أسبوعيا: لمباركية نوّار في جريدة صوت الأحرار

مُساهمة من طرف حمده في الجمعة 23 مايو 2014 - 15:26




ويتجدد اللقاء بكم  مع مقال من مقالات (( معزوفات تربوية )) وهي عبارة عن موضوعات يرسلها لي الأخ لمباركية نوار عن طريق البريد الألكتروني ويرخص لي بنشرها من أجل تعميم المردة مع العلم أنها تنشر كل يوم خميس بجريدة صوت الأحرار .
بسم الله الرحمن الرحيم

العدد:4955 ـ الخميس 22 ماي 2014 ـ الصفحة:19
معزوفات تربوية
يكتبها أسبوعيا: لمباركية نوّار[/b]
متى ينتهي السير في عتمة "عتبة الدروس"؟ (3)
منذ أن وجدت ما سموها بـ: "عتبة الدروس" في قطاع التربية مكانا لنفسها انغرست فيه، لم تنقطع تصريحات السخط والذم التي تصدر من قبل وزارة التربية الوطنية ونقابات التربية والتعليم وجمعيات أولياء التلاميذ، وهم من أبرز الشركاء الأساسيين الذين يتداولون في قضايا الفعل المدرسي، ويتابعون مجرياته في جانبه التربوي. وفي المقابل، لم تتوقف مطالب المتعلمين المتقدمين إلى اجتياز امتحان شهادة الباكالوريا، في منتصف كل سنة دراسية، عن المطالبة الجائرة للاستفادة من "عتبة الدروس"، وكأنها حق مشروع لا يُتنازل عنه. وفي كل مرة، تظهر أن ما دعوها بـ"عتبة الدروس" بمظهر قميص عثمان الذي تسعى كل الأطراف للمتاجرة به في جوانب سياسية، ومن أجل محاولة المحافظة على السلم الاجتماعي، وضمان استتباب هدوء الشارع حتى لا تهزه الاحتجاجات ولا تهيجه المسيرات المحرجة، أو رغبة في حصد فوائد مصلحية ذرائعية "براجماتية" وانتفاعية ضيقة.  وكل صنوف هذه المطامع مثقلة بصوّر العبث والانتهازية والأنانية التي تغيّب قيمة التكوين المدرسي النوعي كرهان ينبغي كسبه بعد مقاومة كل الحواجز التي تعيق الوصول به إلى أعلى المراتب.
قبل فترة زمنية تنقص عن شهر، لم يتورع المسؤول الأول عن التربية، وحسب ما جاءت به بعض الصحف، من القول بأن أسئلة اختبارات امتحان الباكالوريا ستكون سهلة نوعا ما مقارنة بأسئلة الدورات الماضية. ومثل هذا التصريح الذي يأخذ مظهر التطمين القبلي للطلبة الذين سيواجهون امتحان الباكالوريا يعتبر سابقة تمس بمصداقية هذه الشهادة، وترميها بحجر صلد      يصيبها في الصميم؛ لأنها تنال من هيبتها وتزيح قداستها، وتدفع بالمتعلمين إلى التراخي والكسل، وتشجعهم على صرف أقل الأوقات وأدنى الجهود في المراجعة والمذاكرة والاستعداد. وإذا كانت القوانين تمنع منعا صارما على من يكلف بحراسة حجرات الامتحان من المعلمين والأساتذة من التعليق اللحظي على أسئلة المواد بعد إخراجها من المظاريف ووضعها على طاولات الممتحنين، فكيف يسمح الوزير لنفسه بأن يكشف عن سر مهني يهم مئات الآلاف من المتعلمين أمام وسائل الإعلام؟. وكيف لا يدري أن مثل هذا التصريح يسيء إلى منتوج المنظومة التربوية الذي لا يتجمّل إلا بالتجويد المتلاحق سنة بعد أخرى لأسئلة الامتحانات الرسمية؟؟. أفلا يفسر كلام الوزير بعد تأمله بأنه من صنف "الاعترافات الضمنية" التي تعبر عن التقهقر والتدني والتدحرج نحو الحضيض مهما كانت الدواعي التي أملته؟؟. وإذا استمرت التصريحات تتوالى على هذا المنوال من المكاشفة، أفلا يمكن لنا أن نتوقع، ولو للحظة، الحال الذي ستكون عليه منظومتنا التربوية في السنوات القادمة؟؟. ووقتئذ، يتعسر علينا أن نتكهن متى تعود أمورها إلى نصابها ورشدها صونا لحرمة الشهائد العلمية؟؟. ولا ننسى بأن التاريخ يعلمنا أن السير في الطرق السهلة والممهدة هو من أسباب النكوص والاندحار والسقوط في منحدرات العقم والشلل.
بعد سنوات من هجرها وإلغائها، يجري التفكير، الآن، إلى العودة للعمل بالبطاقة التركيبية التي تلخص العلامات المحمولة عليها مجهود المتعلم في السنة الثالثة من التعليم الثانوي، وتتخذ كوسيلة من وسائل إنقاذه لنيل شهادة الباكالوريا. وترمي محاولة إحياء البطاقة التركيبية إلى محاربة الانقطاعات المتعمدة والطويلة عن الدراسة من طرف المتعلمين. وهي الظاهرة السلبية  التي أصبحت تنتشر في الثانويات انتشار الأمراض المعدية مع اقتراب انتهاء الثلاثي الثاني من كل موسم دراسي. ويتوقع أن تصبح البطاقة التركيبية سلاحا حادا وقاهرا يشهّر في وجوه المكثيرين من الغيابات الذين يمنحون لأنفسهم بطالة متواصلة قبل حلول موعد العطلة الصيفية. وفي نظري، إن الاهتداء إلى هذا الحل هو أشبه ما يكون بالتطبيب بالأعشاب في زمن أصبحت فيه وسائل وأدوات العلاج متنوعة، ومنها حتى العلاج بالمغناطيس وأشعة الليزر. فكيف تهب رياح الحنين إلى البطاقة التركيبية التي ذمت في يوم ما بسبب نقائصها وقلة مصداقية العلامات التي تدوّن عليها، والتي يوزع معظمها استنادا إلى "معايير" زائفة يعتمدها الأساتذة المصابون في ضمائرهم، إذ يكفي أن ينضم متعلم خامل إلى حلقة ما يدعى بالدروس الخصوصية يقدمها أستاذ يعلمه في الثانوية حتى يظفر بعلامة مضخمة لا يستحقها. وفي المقابل،  ويحرم متعلم آخر من علامة تناظر مستواه في التفوق؛ لأنه تخلف عن حلقة أستاذه خارج الثانوية لسبب أو لآخر؟. وقبل أن تعتمد البطاقة التركيبية كحل سحري، ينبغي أن نعترف أن قضية "عتبة الدروس" هي مشكلة شائكة وعويصة، ولها بذور نمت وتفرعت وتشابكت شروشها لما نامت الأعين الحارسة ردحا من الزمن. وأن مقاومتها لا تكون إلا بوسائل مشحوذة ترفض الطعن، وبقرارات صائبة تنفذ في جسارة. وهي من أنواع الأمراض المستعصية التي لا يشفى المصاب بها إلا إذا تجرع أدوية مرة ومرعبة. وتنطلق بدايات التصدي لها من تجفيف منابع مسبباتها الوبيلة والمتناثرة التي يمكن ترتيبها حسب درجة فداحتها وخطورتها.
ينطلق رسم خطة القضاء على بدعة: "عتبة الدروس" من إتفاق شركاء المدرسة حول تكثيف وتوحيد جهودهم وضمها بعد إخلاص النيات للسير جنبا إلى جنب بأنفاس تغار عن سمعة المدرسة، وبعزائم موطدة أسقطت من معاصمها أغلال الانطفاء والانكفاء التي أوهنتها وأعجزتها عن إنجاز كل ما من شأنه أن يصحح مسار منظومتنا التربوية بعيدا عن الاستقطاب والاحتراب والتنافر في دجل بعد هجران زيف الأهواء وغبار الظنون وشكوك التخرصات التي تزيد من وعورة طريق الخلاص، وتبعد عن المخارج الآمنة.
فهل سيلوح هلال الموسم الدراسي القادم ويكمل دورته ليتحوّل إلى بدر من دون أن يتعكر صفاء صفحته بسواد عتبة الدروس؟. ذلك ما سنحاول استشرافه في الحلقة القادمة من خلال معطيات حاضرنا.
lombarkia.nouar@gmail.com
avatar
حمده
Admin

عدد المساهمات : 1745
تاريخ التسجيل : 22/02/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: معزوفات تربويةيكتبها أسبوعيا: لمباركية نوّار في جريدة صوت الأحرار

مُساهمة من طرف حمده في الجمعة 30 مايو 2014 - 9:58

 

ويجمعنا لقاء جديد  مع مقال من مقالات (( معزوفات تربوية )) وهي عبارة عن موضوعات يرسلها لي الأخ لمباركية نوار عن طريق البريد الألكتروني ويرخص لي بنشرها من أجل تعميم المردة مع العلم أنها تنشر كل يوم خميس بجريدة صوت الأحرار . أنشرها في هذا الينبوع وفي صفحتي الخاصة على الفيسبوك ليستفيد منها الجميع


بسم الله الرحمن الرحيم

العدد:4961 ـ الخميس 29 ماي 2014 ـ الصفحة:17
معزوفات تربوية
يكتبها أسبوعيا: لمباركية نوّار
متى ينتهي السير في عتمة "عتبة الدروس"؟ (4)

هل سيتمكن عزم من تبوأت وزارة التربية الوطنية من جعل السنة الدراسية المقبلة، 2014/ 2015م، سنة دراسية تطوى فيها، وإلى الأبد، ما يسمى بـ"عتبة الباكالوريا"؟، فتتطيّب الشهادات العلمية التتويجية بطيب الوقار والجلال، وتبرأ من قرحتها التي عوّرتها، وجرّت عليها شقوة وانتقادا؟؟. يبدو لي، وإلى حد الآن، أن هذا الهدف يتصدر أولوية الأهداف المستعجلة الذي تجرد من أجله وزارة التربية الوطنية سيوفها من أغمادها لتحقيقه. وأكاد أراه، من ناحية ثانية، بمثابة المحك الحقيقي الذي يشبه مبارزة العض على الأصابع لاختبار صلابة إرادة كل من يتصدى لهذه العلة مستهدفا قطع دابرها وبتر شأفتها. وكم أتمنى أن تمضي الأمور في هذا المسلك، وإن كان متعبا كالدروب الجبلية الصخرية، حتى بلوغ هذه الغاية التي ستعيد قدرا من المهابة التي سقطت من عيون نظامنا التربوي.
تتميز المشكلات التربوية بدرجات من التعقيد، وخاصة تلك المشكلات التي تبرز عرضيا كربائب ضرار في ظلال مشكلات أخرى مرهقة ومؤذية سبقتها في الوجود بسبب خلافات شركاء المدرسة، كما هو الأمر عندنا. وإن بدت الآراء متفقة ظاهريا في نعت "عتبة الدروس"  بالضرر والفساد؛ فإن درجات العزم والتسلح للانتفاضة ضدها تتحكم فيها شروط أخرى تجعل الصدق في النيات عاملا لتفرق الجهود وتشتيتها. وإن اعتبار "عتبة الدروس" كورقة ضغط للمغالبة والاستقواء، أو كأداة للمهادنة يجعل من الشراكة اسما مجردا من معناه. والشراكة في أي ميدان من الميادين لا يستقيم سيرها إلا إذا توحدت اللهجة وتحلت بالصدق. ولا ينكر أن هناك عوامل أخرى متعددة الأشكال والصوّر، وخارجة عن نطاق كل شركاء المدرسة، ويصعب التحكم فيها تلقي بظلالها على القضية؟؟. فعلى سبيل الذكر، فقد ارتفعت أصوات في الموسم الدراسي الجاري تنادي بعتبة دروس خاصة بتلاميذ ولاية غرداية اعتبارا للاضطرابات التي كانت مسرحا لها، وامتدت لعدة أسابيع.
لقد عقد وزير التربية الوطنية السابق، وفي أوج معركته مع نقابات التربية والتعليم تصميما على محاربة ظاهرة أخرى، وهي ظاهرة ما يسمى تلفيقا بـ: "الدروس الخصوصية" لحماية ذمار التربية في لحظة غلب عليها الارتجال الرامي إلى استعادة المبادرة والظهور بمظهر المتحكم في زمام ومقاليد الأمور. ولكن سرعان، ما فترت عزيمته وتهاوت، ووجد نفسه، شيئا فشيئا، متخليا عن فكرة محاربة هذا الداء العضال الذي استشرى وانتشر. ولم تكلف نقابات التربية والتعليم نفسها الوقوف لمؤازرته، ولم تعمل على إظهار قبولها لاقتراحاته البديلة، ومساعدته في محاولة اقتناع الأساتذة. مما يعني أن قوى الشركاء لم تكن في اتجاه توافقي واحد حول هذه القضية. وقد يتكرر موقف الخذلان مع مقاومة "عتبة الدروس" ولو بالسكوت وهز الأكتاف؟؟. وفي هذا السياق، قرأت تصريحا، زمنئذ، لأحد النقابيين قال فيه ما يفيد أن سكوتهم عن مشاركة الوزارة الوصية في مقاومة "الدروس الخصوصية" مرده إلى المحافظة على حجارة "الدومينو" من السقوط والانهيار. ويقصد بذلك المحافظة على ارتصاص صفوف الأساتذة في شكل شبيه برصف حجارة "الدومينو" منتصبة. وإن من يفكر على هذا المنوال الذي يخلو من الجد والحكمة لا يمكن أن يكون شريكا حقيقا في المعارك الفاصلة. وقد عوّدتنا نقابات التربية والتعليم أنه لا ترمي بأثقالها في مواجهات لا تدر عليها أرباحا، ولا تعمل على نقد الذات.
كلما اشتعل الحديث عما يسمى بـ "عتبة الدروس" إلا وأسرعت نقابات التربية والتعليم للتبرؤ منها. وحاولت بكلمات ملتوية أن تبعد تهمة التسبب في ميلادها عنها كمن يريد الاغتسال من جرم اقترفه. وهي تعرف أن الكشف الذي خرجت منه لا يحتاج إلى تحليل لحمضها النووي.  ومن باب الرفض العلني لا تتوقف من ترديد أشباه الجملة التالية: (إنه إجراء لا يمت إلى البيداغوجيا بصلة). وفي هذا الصدد، صرّح أحد النقابيين قائلا: (إن العتبة التي انتهجتها الوزارة سنة 2008م، والتي كانت بعد سنة من تطبيق الإصلاحات، أصبحت في نظر التلاميذ بمثابة الحق الذي لا يمكن الاستغناء عنه. وهو إجراء لا يخدم مصلحة هذا الأخير). وهو نفس الكلام تقريبا الذي أدلى به المكلف بالإعلام في نقابة أخرى. وعجبا، لمن يريدون ممارسة الكذب في رابعة النهار وكبار "الدوار" ما يزالون أحياء يرزقون؟؟. ويعملون على إبعاد المسؤولية عن أنفسهم من بعد تشويه الحقائق. ولو كانت ما يسمى بـ"عتبة الدروس" هي وليدة الإصلاح التربوي الأخير، فلماذا لم تظهر إلى الوجود بعد الإصلاحات التي سبقته؟؟. ولماذا لا يكون له وجود وانبثاق في المنظومات التربوية التي لا تعرف مناهجها التربوية استقرارا على حال من كثرة تجديدها؟. ولما تحمّل وزارة التربية وحدها هذا الوزر؟. وإن كنت لا أسقط عن أي نقابي واجب النصح والتوجيه؛ لأنه في الأصل هو مرب موجه لتلاميذه، فإنني استغرب كيف يكتشف أن هذا الإجراء، أي "عتبة الدروس" لا يخدم مصلحة التلميذ؟؟. وإن كنا لا نختلف على ذلك، فما الوجه الذي تخدم به الإضرابات العديدة التي تبرعمت وأنجبت "عتبة الدروس" التلاميذ؟؟. وهل لما يتهرب الأساتذة من تعويض الساعات الضائعة ويسلمون مطبوعات للتلاميذ يكونون قد خدموهم من حيث التكوين؟؟، وهل هذا الإجراء الأخير هو إجراء بيداغوجي؟؟.  
اعتقد أن التنافر في الرؤى ووجهات النظر ما يزال قائما بين وزارة التربية الوطنية ونقابات التربية بحسب تصريحات هذه الأخيرة في هذه الأيام. وإن حجارة العثرة المعطلة للسير الجماعي صوب الأهداف ما تزال تغطي الطريق، بل تجمع أحيانا كما تجتمع كثابين الرمال لما تسوء الأحوال الجوية. وهو الأمر الذي سيجعل الانتصار في هذه المعركة التي تستعد لها وزارة التربية الوطنية مؤجلا. ومع ذلك، أتمنى ألا تكون تخميناتي راجحة؛ لأن قلبي تغزوه الشفقة عن أحوال مدرستنا كرمز من رموز سيادتنا.
lombarkia.nouar@gmail.com
avatar
حمده
Admin

عدد المساهمات : 1745
تاريخ التسجيل : 22/02/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى